جلال الدين السيوطي

250

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

زيد سالمنا ما سلم ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « لولا قومك حديثو عهد بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم » « 1 » ، فإن كان عليه دليل جاز الحذف والإثبات نحو : لولا أنصار زيد حموه لم ينج ، ومنه بيت المعري السابق ، والجمهور أطلقوا فيه وجوب الحذف بناء على أنه لا يكون بعدها إلا كونا مطلقا ، قال ابن أبي الربيع : أجاز قوم لولا زيد قائم لأكرمتك ، ولولا زيد جالس لأكرمتك ، وهذا لم يثبت بالسماع ، والمنقول : لولا جلوس عمرو ولولا قيام زيد ، انتهى . قلت : والظاهر أن الحديث حرفته الرواة بدليل أن في بعض رواياته : « لولا حدثان قومك » « 2 » ، وهذا جار على القاعدة ، وقد بينت في كتاب « أصول النحو » من كلام ابن الضائع وأبي حيان أنه لا يستدل بالحديث على ما خالف القواعد النحوية ؛ لأنه مروي بالمعنى لا بلفظ الرسول ، والأحاديث رواها العجم والمولدون لا من يحسن العربية فأدوها على قدر ألسنتهم ، وك : لولا فيما ذكر لو ما نبه عليه ابن النحاس في تعليقه على « المقرب » ، وذهب قوم إلى أن الخبر بعد لولا غير مقدر وأنه الجواب ، وذهب الفراء إلى أن الواقع بعد لولا ليس مبتدأ ، بل مرفوع بها ؛ لاستغنائه بها كما يرتفع بالفعل الفاعل ، ورد بأنها لو كانت عاملة لكان الجر أولى بها من الرفع ؛ لاختصاصها بالاسم ، وذهب الكسائي إلى أنه مرفوع بفعل بعدها تقديره لولا وجد زيد أو نحوه ؛ لظهوره في قوله : « 333 » - فقلت : بلى لولا ينازعني شغلي وذهب جماعة من المتقدمين إلى أنه مرفوع بلو لا لنيابتها مناب فعل تقديره لو لم يوجد ، أو لو لم يحضر .

--> ( 333 ) - البيت من الطويل ، هو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1 / 88 ، والخزانة 11 / 246 ، 247 ، وشرح شواهد المغني 2 / 671 ، والمقاصد النحوية 1 / 455 ، 2 / 389 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 607 ، واللسان ، مادة ( عذر ) ، والتاج ، مادة ( لولا ) ، ومغني اللبيب 1 / 277 ، انظر المعجم المفصل 2 / 738 . ( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب الحج ، باب نقض الكعبة وبنائها ( 1333 ) ، وابن ماجة ، كتاب المناسك باب الطواف بالحجر ( 2955 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب فضل الكعبة وبنيانها ( 1583 ) ، ومسلم ، كتاب الحج ، باب نقض الكعبة وبنائها ( 1333 ) .